هاشم معروف الحسني

233

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

مكتوفا وهم ينهالون عليه بالضرب والشتم . وحدث سعد فقال : واللّه اني في يد القوم إذ طلع علي نفر من قريش فيهم رجل وضيء ابيض ، فقلت في نفسي ان يكن عند أحد من القوم خير فعسى ان يكون عند هذا ، فلما دنا مني لكمني لكمة شديدة بيده ومضى فيئست من خيرهم ، فو اللّه اني لفي أيديهم يسحبونني آوى إلي رجل منهم ، وقال ويحك : اما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد ، فقلت بلى واللّه لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل تجارته وامنع من أراد ظلمهم ببلادي ، وللحارث بن حرب بن أميّة بن عبد شمس ، قال : ويحك ، فاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما من جوار ، فقلت ما أشار به علي وهتفت باسم الرجلين . وخرج الرجل مسرعا إليهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة ، فقال لهما : ان رجلا من الخزرج يضرب بالأبطح ويهتف باسمكما ويدعي ان بينه وبينكما جوارا ، قالا ومن هو : قال سعد بن عبادة قالا صدق واللّه ، انه كان يجير لنا تجارتنا ويمنع أحدا ان يظلم التجار ببلده ، فأقبلا مسرعين وخلصاه من أيدي القرشيين وانطلق إلى المدينة . ولما رجع الوفد إلى المدينة اظهروا الاسلام ودعوا إليه فأجابهم الكثير من الناس ، وكان عمرو بن الجموح ومعه شيوخ من الأوس والخزرج قد اصروا على شركهم ، وقد اسلم معاذ بن عمرو وبايع رسول اللّه في العقبة ولم يسلم أبوه واتخذ لنفسه صنما في داره من خشب وسماه ( مناة ) كما كان الأشراف يصنعون . وكان ولده يأتي كل يوم هو وفتيان من الأنصار إلى الصنم فيطرحونه في مكان الجيف والأوساخ ، فإذا أصبح عمر ويقول ويلكم من عدا على آلهتنا هذه الليلة ، ثم يأخذه ويغسله ويضع عليه الطيب ويرده إلى مكانه في المحل الذي له من داره فإذا كانت الليلة الثانية عاد ولده مع الفتيان وصنعوا به مثل